صحة الأم والطفل ... عدم انتظام مستوى السكر عند الأطفال قد يرتبط بوجود مشكلات سلوكية
كشفت دراسة استرالية عن وجود ارتباط بين عدم انتظام مستوى سكر الجلوكوز في الدم عند الأفراد المصابين بمرض السكري من الأطفال، واحتمالية معاناتهم من مشكلات سلوكية.
كما أظهرت نتائج الدراسة التي اجراها فريق من باحثي جامعة ملبورن الاسترالية حدوث تغييرات سلوكية في حالات عدم انتظام مستوى سكر الجلوكوز في الدم، ما دفع فريق البحث إلى إجراء دراسة بهدف التحقق من هذا الأمر.
وتألفت عينة الدراسة من عدد من الأطفال المرضى المصابين بالسكري من مراجعي مستشفى الأطفال الملكي في مدينة ملبورن الاسترالية، بحيث لم يكن أي منهم قد وصل إلى مرحلة البلوغ.
تضمنت الدراسة إجراء فحوص لكل مشارك لمرتين، تفصلهما ستة أشهر، والتي اشتملت على فحص لتقييم سلوك الفرد، بالإضافة إلى مراقبة مستويات الجلوكوز في الدم خلال فترة امتدت 72 ساعة في كل مرة، وذلك بالاستعانة بجهاز مخصص لهذا الغرض يمكن للفرد ارتدائه.
كما عمل القائمون على الدراسة على استطلاع آراء الوالدين لكل حالة، وذلك فيما يختص بسلوك الطفل.
وتشير نتائج الدراسة التي نشرتها دورية “رعاية السكري” في عددها الصادر لشهر سبتمبر/أيلول الماضي إلى وجود ارتباط بين معدل تركيز الجلوكوز في الدم عند الطفل المريض، ومتوسط النتيجة التي حصل عليها في فحص تقييم السلوك الخارجي، والذي يكشف عن معاناة الفرد من هذا النوع من المشكلات.
ويعرف المختصون اضطرابات السلوك الخارجي بأنها مجموعة المشكلات المرتبطة بالسلوك الذي يظهره الطفل تجاه البيئة والأفراد، والذي يكون في هذه الحالة سلوكاً سلبياً.
وتعد إصابة الطفل باضطرابات السلوك الخارجي، مثل إظهار السلوك العدائي تجاه الآخرين، عامل خطورة رئيس لاقترافه الجنح في فترة الطفولة، أو ارتكابه الجرائم بعد سن الرشد وممارسة العنف.
وبحسب نتائج الدراسة فقد صاحب الزيادة في الفترة الزمنية التي أظهرت معدلات طبيعية لمستويات الجلوكوز في الدم، والتي بلغت خمسة في المائة، انخفاضا في متوسط نتيجة الفرد في فحوص تقييم السلوكيات الخارجية بمقدار درجة واحدة، فيما كان ذات المقدار من الزيادة في الفترة الزمنية التي ظهر خلالها تركيز جلوكوز الدم غير مستقر، مترافقاً وارتفاع نتيجة التقييم بمقدار درجة واحدة، الأمر الذي ارتبط بزيادة تعرض الفرد لهذا النوع من المشكلات السلوكية.
وكانت دراسة اخرى قد اظهرت أن انخفاض مستوى السكر في الدم، والذي يكون شديدا لدرجة تسبب نوبات صرع أو غيبوبة
لدى الأطفال المصابين بمرض السكري من نوع واحد يبدو أنه لا يضعف القدرات العقلية (الإدراك) أو السلوك، رغم ما توصلت اليه الدراسة السابقة التي ربطت ذلك بالاضطرابات السلوكية.
ولاحظ فريق من الأطباء في أستراليا أن “الأطفال المصابين بمرض السكري من نوع 1 يكونون معرضين لأقصى درجات خطر الإصابة بمضاعفات نقص الجلوكوز في الدم، مما أدى إلى تركيز الشكوك على احتمال أن يشمل الأذى الذي يسببه نقص الجلوكوز في الدم التأثير على تطور الجهاز العصبي المركزي.
وتوجد بعض الأدلة على أن المنطقة التي تعرف بقرن آمون في الدماغ تكون ذات حساسية خاصة للنوبات الطويلة الناجمة عن نقص شديد في جلوكوز الدم.
ولمزيد من الدراسة قارن الباحثون حالات 41 من الأطفال المصابين بمرض السكري من نوع 1 والمراهقين الذين كان لديهم تاريخ من الإصابة بنقص الجلوكوز في الدم مصحوبا بالإصابة بنوبات أو إغماءات مع حالات 43 مريضاً بنفس النوع من السكري، ولكن لم يسبق لهم الإصابة بنقص الجلوكوز في الدم مصحوبا بالإصابة بنوبات أو إغماءات.
وتبين أن مجموعة فرعية من بين هؤلاء المرضى والذين أصيبوا بالمرض في سن أقل من ست سنوات أصيبوا بسلسلة من النوبات أو الإغماءات المتعلقة بنقص الجلوكوز في الدم أكثر ممن أصيبوا بالمرض في سن أكبر.
وأجرى الفريق سلسلة شاملة من اختبارات التعليم والذاكرة بالإضافة إلى اختبارات عقلية وسلوكية، ولاحظوا أنه لا توجد اختلافات كبيرة بين المجموعات التي أصيبت بالمرض وبين تلك التي لم يصب أفرادها بالمرض فيما يتعلق بالقياسات العقلية والسلوكية والذاكرة.
ولم يكن هناك ارتباط كبير بين عدد حالات الإصابة الشديدة بنقص الجلوكوز في الدم والدرجات التي حققها أفراد المجموعات في الاختبارات العقلية والسلوكية والذاكرة.
وخلص الباحثون إلى أن هذه النتائج “تعطي بعض الاطمئنان لمن يعالجون الأطفال المصابين بمرض السكري من نوع 1 بإعطائهم علاجا مكثفا إلى أن الإصابة بنوبات أو إغماءات في سن مبكرة لا تؤدي بالضرورة إلى ضعف في الإدراك أو في السلوك.
يشار الى ان معظم حالات مرض نقص جلوكوز الدم تحدث بين الاشخاص الذين يتعاطون أدوية الداء السكري، وتحتوي أجسام هؤلاء الاشخاص على كمية من الانسولين اقل من المطلوب، علما بان الانسولين هو هورمون ينظم نسبة السكر في الجسم.
وتحتوي دماء هؤلاء الاشخاص على نسبة سكر أكثر من اللازم ولذلك فإنهم يتعاطون الانسولين أو أية أدوية أخرى تعمل على إنقاص نسبة السكر في الدم. ويحدث نقص جلوكوز الدم اذا كانت الجرعة أكبر من المطلوب أو عندما يكون ذات تاثير أقوى من الغرض المستهدف.
ويصنف الاطباء الحالات الاخرى من مرض نقص جلوكوز الدم الى مجموعتين: عضوية ووظيفية، فنقص جلوكوز الدم العضوي والذي يعد اشد خطورة من حالة النقص الوظيفي ينتج عن شذوذ جسماني.
وقد تؤدي أمراض الكبد المختلفة الى حدوث نقص جلوكوز الدم العضوي. ويختزن الكبدة عادة كمية من السكر في شكل غليكوجين (نشا حيواني) ويحول الكبد الغليكوجين الى جلوكوز ويدفعه عبر الدم الى حيث تحتاجه خلايا الجسم.
وقد يفشل الكبد المريض في دفع الكميات الكافية من الجلوكوز وقد يتسبب اضطراب الغدد الصماء (المنتجة للهورمون) في حدوث نقص جلوكوز الدم العضوي.
فعلى سبيل المثال تستطيع بعض الاورام الخبيثة في البنكرياس “وهو العضو الى ينتج الانسولين” إفراز كمية أكثر من المعتاد من الانسولين وبطبيعة الحال فإن العلاج في هذه الحالة يتطلب إجراء جراحة لازالة الورم.
ويمكن أن تشمل اعراض نقص السكر: الجوع واتساع بؤبؤ العين والصداع والقلق والخوف وشدة خفقان القلب والعرق.
وقد يبدو على الاشخاص الذين يعانون من نقص شديد في السكر علامات الاضطراب وعدم التنسيق والتداخل والغموض في التحدث.
وفي الحالات المرضية المتقدمة قد يصاب المريض بتشنجات وبفقد الوعي.
الى ذلك نجح باحثون من المركز الطبي التابع لجامعة جون هوبكنز الأمريكية في تطوير تقنية جديدة في مجال زراعة خلايا البنكرياس المنتجة لهرمون الإنسولين عند المصابين بداء السكري من النوع الأول، الأمر الذي يبشر بتحقيق قفزة نوعية في المجال.
ومن المعروف لدى المختصين أن ضحايا داء السكري من النوع الأول يكونون في الغالب من الأطفال. وينجم هذا المرض عن مهاجمة خلايا بيتا المصنعة لهرمون الأنسولين، من قبل الجهاز المناعي للجسم، ما يتسبب بارتفاع مستوى السكر في الدم، الأمر الذي قد يؤدي عند تفاقم الحالة إلى إصابة المريض بالعمى والفشل الكلوي، لذا يشكل أسلوب زراعة خلايا “بيتا” سليمة في جسد المريض خياراً واعداً يحقق ضبطاً أفضل لمستويات هرمون الانسولين في الجسم، مقارنة مع الخضوع للعلاج الهرموني البديل من خلال أخذ ما يعرف “بحقن الانسولين”.
وتعتمد التقنية الجديدة، بحسب ما أوضح الباحثون، على استخدام كبسولة مغناطيسية تتكون من مواد تحوي مركبات للحديد، تضم في داخلها خلايا بيتا المفرزة للانسولين والتي يرغبون بتوصيلها إلى داخل جسد المريض. ويقول هؤلاء المختصون بأن الأساليب التقليدية في زراعة خلايا بيتا، والتي يصاحبها اللجوء إلى العلاجات المثبطة للجهاز المناعي، تتفاوت نتائجها بشكل كبير من مريض إلى آخر، حيث شكلت في السابق عدم القدرة على تعقب مسار تلك الخلايا داخل الجسم مشكلة أساسية في هذا الجانب.
وكان باحثون من مركز جون هوبكنز الطبي عملوا على تصميم كبسولة متناهية الصغر من خلال اللجوء إلى خليط من مادة “ألجينيت”، وهي مادة لزجة مشتقة من أعشاب بحرية، ومادة “الفيريديكس” المغناطيسية والتي تحوي الحديد، ويمكن الكشف عنها من خلال جهاز المرنان (الرنين المغناطيسي).
كما تتميز هذه الكبسولة بأن ذات مسامات دقيقة جداً، ما يمكن من وصول الإنسولين من داخلها، والمفرز بواسطة خلايا بيتا، إلى جسم المريض دون أن يحفز ذلك الجهاز المناعي على مهاجمتها.
وبحسب ما أشار فريق البحث فقد تم اختبار التقنية الجديدة بطريقتين الأولى؛ تمت من خلال زراعتها في أجساد فئران مصابة بداء السكري، حيث نجحت في ضبط مستوى السكر في الدم بعد مرور أسبوع على عملية الزراعة، ولفترة استمرت شهرين، فيما نفق أكثر من نصف الفئران المصابة بالسكري، ممن خضعوا للأساليب التقليدية لزراعة تلك الخلايا.
أما بالنسبة للطريقة الثانية فقد تم تطبيق التقنية الجديدة على مجموعة من الخنازير، بواسطة زرع الكبسولة في كبد كل منهم، نظراً لاحتوائه على الكثير من الأوعية الدموية ليضمن ذلك سرعة توصيل هرمون الانسولين من الكبسولة إلى مختلف أنحاء الجسم، وقد نجحت هذه الطريقة في المحافظة على تراكيز كافية في الدم من هرمون الانسولين، بالنسبة للبشر، ولمدة ثلاثة أسابيع، كما بقيت الكبسولة في المكان المطلوب.
ومن وجهة نظر الباحثين فسيتمكن المختصون بفضل التقنية الجديدة، من تعقب مسار خلايا بيتا في رحلتها إلى داخل الجسم ومن ثم تحديد مستقرها، كما سيغدو بالإمكان التأكد من سلامة الكبسولة الحاملة لها، ما يعني ضمان بقاء تلك الخلايا في الموضع الذي يحدد لها.