رائعة 1427
مع اقتراب موسم الحج لهذه السنة 1427، كانت لي زيارات عدة لمجموعة من المدارس، ومع كل زيارة أزورها اشعر بأن أجيالنا محتاجة إلى جهد جهيد لسد حاجاتها الحقيقية، نفسية كانت أو اجتماعيةوالتي يكون منطلقها ديننا الحنيف، أما بالنسبة لحاجاتنا المادية فلا أعتقد أن أبناءنا يعانون من الكثير بل أعتقد أن بعض الأطفال يعانون من التخمة ويتضح ذلك من انتشار الهواتف النقالة بين أطفال المراحل الدنيا كمؤشر لهذه التخمة المادية.
وبالرجوع إلى الحاجات النفسية والاجتماعية لأبنائنا لفت نظري هذه السنة ظاهرة أقيمها أنها "رائعة 1427" والتي رأيتها في موسم الحج لهذه السنة في المدارس الابتدائية الدنيا، فوددت لو أني عدت صغيرًا لكي أمارس هذا البرنامج الجميل.
فقد أبدعت المعلمات في هذه المدراس بوضع نماذج لمناسك الحج بمجسمات كبيرة، كالكعبة، وجبل عرفة، ويقوم الطلاب بآداء هذه المناسك منسكًا منسكًا وهم يلبون، "لبيك اللهم لبيك" تخرج هذه الكلمات من أفواه أطفال يحملون براءة الطفولة، لحظات جميلة قضيتها في أكثر من مدرسة والمعلمة تقود جمعًا كبيرًا من الطلاب يطوفون حول مجسم الكعبة، ويسعون بين الصفا والمروة، وقامت بعض المدرسات بجلب مياه زمزم ليشربها الأطفال.
لقد كان شعور أولئك الأطفال عظيمًا أنهم كبروا، والأكبر من ذلك أنها حققت حاجة من حاجاتهم ألا وهي حاجة الانتماء حينما يشعرون وهم يؤدون المناسك أنهم ينتمون لأمة عظيمة، وتغمرهم الفرحة وهم يعرفون أن كل ما يقومون به اليوم هو ما قام به محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ومن قبله إبراهيم علي السلام.
هذا الشعوربالانتماء إلى أعماق التاريخ وإلى قمم البشرية الأنبياء عليهم السلام، ينقل أطفالنا إلى شعور بالعزة والمكانة العظمى التي ستبني منهم جيلاً منتميًا إلى دينه عارفًا بأصوله.
فكل الشكر والتقدير لكل معلمة وكل مديرة مدرسة ساهمت في هذه المشاريع الرائدة التي أعتقد بأن تأثيرها أكبر من مئة منهج.